ابن الجوزي

229

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عامر الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط بها قيروانها ، وكان موضعه غيضة لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب ، فدعا الله فلم يبق منها شيء إلا خرج منها هاربا ، حتى إن السباع كانت تحمل أولادها . قال علي بن أبي رباح [ 1 ] : نادى عقبة : إنا نازلون فارحلوا - أو قال : فاظعنوا - فخرجن من جحرهن هوارب . وفي هذه السنة . غزا الحكم بن عمرو الغفاريّ أهل جبل الأشل [ 2 ] . فغنم ، فكتب إليه زياد : إن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي [ له ] [ 3 ] الصفراء والبيضاء . فلما وصل الكتاب إليه قال للناس : أغدوا على [ 4 ] غنائمكم ، وعزل الخمس ، وقسم بينهم الغنائم . فكتب إليه زياد : والله إن بقيت لك لأقطعن منك طابقا . فقال : اللَّهمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك . فمات بمرو . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي ، قال : أخبرنا أبو حامد بن الحسين ، قال : أخبرنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي ، قال : حدّثني جدي محمد بن عبد الكريم ، قال : حدّثنا الهيثم بن عدي ، قال : أخبرنا هشام بن حسان الفردوسي ، قال : حدّثنا محمد بن سيرين ، قال : كنا عند عمران بن حصين في حلقته في المسجد ، إذ مر بنا الحكم بن عمرو الغفاريّ وقد عقد له زياد بن أبي سفيان على خراسان ، فقيل لعمران : هذا الحكم استعمل على خراسان ، فقال : عليّ به . فلما جاء قال : يا حكم ، أتذكر حديثا سمعته أنا وأنت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؟ قال : وما هو ؟ قال : سمعناه يقول : « لا طاعة لمخلوق في

--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 5 / 240 . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 251 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ . [ 4 ] في الأصل : « أعيدوا علي » .